نبذة الموقع

التعريف بموقع (المُعجِز في حوسبة العربيَّة)

1

أولًا/ نبذة مختصرة:

هذا المشروع حصيلة جهد استمر أكثر من عشرة أعوام في البحث والتطوير من أجل حوسبة اللغة العربية؛ بهدف بناء نموذج عربي للذكاء الاصطناعيّ، عن طريق مُعالجة علوم العربية معالجة آلية وفق قوانين اللغة وقواعدها، لتكون مرجعًا لجميع الباحثين والدارسين من الناطقين بالعربية وغيرها، وتكون وسيلة للارتقاء بالعربيَّة وإعادتها لمكانتها الحقيقيَّة فوق جميع اللغات.

وبفضل الله تعالى تم - حتى الآن - حوسبة أكثر من نصف مليار كلمة عربيَّة، بكامل أوزانها وتصريفاتها وسوابقها ولواحقها، مع تحديد التغييرات الصرفيَّة والإملائيَّة التي تحدث بداخلها أو بسبب تأثير بعضها على بعض، وتوثيق قواعد هذه التغييرات من أمهات الكتب التراثية ، وكذلك تحديد معانيها التفصيليَّة من المراجع القديمة والمعاصرة.

2

ثانيًا/ الهدف من الموقع:

نهدف بعون الله تعالى إلى بناء نموذج ذكاء اصطناعيّ عربيّ فريد، نابع من خصائص اللغة العربيَّة وأصالتها، وليس مجرد تقليد للغات الأجنبيَّة؛ وذلك عن طريق حوسبة جميع ألفاظ اللغة العربيَّة المفردة والمركبة، ثم حوسبة الجمل بأشكالها نثرًا وشعرًا، تمهيدًا لحوسبة كل العلوم العربيَّة والإسلاميَّة.

3

ثالثًا/ رؤية الموقع:

نرى أن إمكانيات الذكاء الاصطناعي الحاليَّة تفوق جميع اللغات التي تم بناؤه بها؛ وذلك لضعف هذه اللغات وفقرها، وعدم قدرتها على مسايرة هذا التطور التقني، بدليل ظهور كثير من الإشكاليات التي يصعب حلها حتى الآن، أما اللغة العربيَّة فهي لغة ربانيَّة معجزة تتميز بخصائص حصريَّة لا تضاهيها أو تقاربها لغات الأرض مجتمعة. وهو ما يؤهلها إلى استيعاب هذه الإمكانيات المهولة للذكاء الاصطناعي.

ولكي تدخل اللغة العربيَّة في عالم الذكاء الاصطناعي، لا بد من حوسبة كل قواعدها وتوسيم جميع ألفاظها وتراكيبها، حتى تتمكن الآلة من فهمها فهمًا كاملًا؛ لذلك فإن موقع المُعجِز - بهداية الله تعالى - قد اتخذ الطريق الصحيح في خطوة استباقية في وقت مبكر منذ عشر سنوات قبل أن يظهر الذكاء الاصطناعي، حيث بدأ بحوسبة اللغة العربيَّة.

وبكرم الله عز وجل قمنا بحوسبة الحروف بكل معانيها، والأسماء المبنية بكل أنواعها، والأفعال بكل تصريفاتها، وحاليا نعمل على الأسماء المعربة، حتى تكتمل مفردات العربيَّة؛ لننتقل بعدها إلى حوسبة التراكيب العربيَّة بنحوها وعروضها وبلاغتها، بعون الله تعالى.

وعندما يتم الله علينا هذه النعمة، ستمثل نقلة تاريخيَّة في عالم الذكاء الاصطناعي، بمشيئة الله سبحانه.

4

رابعًا/ سبب التسمية:

قمنا بتسمية الموقع بـ (( المُعجِز في حوسبة العربية ))؛ لأننا نرى أن اللغة العربيَّة مُعجِزة لغيرها من اللغات في عالم الحوسبة؛ لما تتميز به من خصائص فريدة ليست لأي لغة أخرى، وأن لغات الأرض مجتمعة لا يمكنها أن تصل إلى ما وصلت إليه اللغة العربية في حوسبة ألفاظها وتراكيبها، وما يمكن أن تحققه في المستقبل القريب بإذن الله تعالى. وفي هذا ردٌّ على من يدعي أن اللغة العربية متأخرة في عالم الحوسبة، أو أنها عاجزة عن مسايرة غيرها من اللغات.

وقد اعترض بعض الأفاضل على هذا الاسم، باعتبار أن المُعجِز لا يكون إلا من الله، والذي نراه - والله أعلم - أن اللغة العربية من الله، فهي لغة ربانية علمها الله لآدم (عليه السلام)، ورفعه بها فوق ملائكته، وظلت هذه اللغة العظيمة باقية بكل أصولها ودقائقها في جزيرة العرب إلى أن أنزل الله بها القرآن الكريم، وجعله معجزة باقية إلى يوم الدين. أما باقي لغات الأرض فهي وإن كانت متفرعة من العربيَّة، إلا أنها قد عبثت بها أيدي البشر، فغيروا فيها وبدلوا فضعفت قيمتها وفقدت إعجازها.

5

خامسًا/ شعار الموقع:

هذا الشعار عبارة عن كتابة اسم ((المُعجِز)) على صورة الأرقام العربيَّة المغربية للصفر والواحد، والتي تستعمل في لغات البرمجة، مع وضع تشكيلات عربيَّة عليها، واستكمال الاسم بالخط العربي الأصيل، إشارة إلى التناغم العظيم بين اللغة العربيَّة ولغات البرمجة.

وتم اقتطاع العين من وسط الكلمة ليكون شعارًا مختصرًا للموقع؛ لأن حرف العين يرمز إلى العربيَّة، ويرمز إلى العين التي تبصر مستقبل التقنية، وكذلك العين التي تنبع بالعلم والمعرفة، وكانت عينًا بيضاء في وسط مربع أسود؛ إشارة إلى نور العربيَّة الذي يضيء دائمًا وسط الظلام.

6

سادسًا/ المزايا الحصرية للموقع:

يتميز المُعجز بمجموعة من المزايا الحصريَّة النابعة من طبيعة اللغة العربيَّة وخصائصها ودقائقها، والتي لا يوجد لها مثيل في أي لغة أخرى، وفيما يلي توضيح لأهم هذه المزايا..

ويُقصد بالتوسيم أن تتعرف الآلة الحاسوبية على الكلمة بكل تفاصيلها الصرفيَّة والإملائيَّة، مثل معرفة جذرها ووزنها ورسمها وتشكيلها، وما حدث فيها من تغييرات، وما بها من سوابق ولواحق، وما يتعلق بها من معانٍ ودلالات، حتى لا تكون الألفاظ مجرد حروف ميِّتة كالجسد بلا روح.

وذلك لأن أي تغيير في الكلمة ولو بحركة أو سكون يحولها إلى كلمة أخرى، بل ويدخلها في باب اللحن والخطأ.

وما يقال عن الصرف والإملاء على مستوى الكلمات، يقال كذلك عن النحو والإعراب على مستوى الجمل.

وقد أدرك أئمة العربية هذا الأمر في وقت مبكر، وبسببه أُلِّفت العلوم، ووُضِعت القواعد. فكلمة واحدة لَحَن فيها سِيبَوَيْه كانت سببًا لكتابة أعظم كتاب في اللغة، وكلمة واحدة لَحَن فيها الكِسائيّ كانت سببًا لأن يكون إمام أهل الكوفة في القراءة والنحو وكثير من العلوم.

فوجود كلمة واحدة غير مُوَسَّمَة في جملة أو مَثَل أو حديث شريف، كفيل بتغيير المعنى أو فساده.

ومن أهمِّ المزايا الحصرية للمُعجِز أنه يسعى إلى توسيم جميع كلمات العربيَّة لا ينقص منها كلمة ولا حرف ولا تشكيل؛ حتى تخرج الكلمات والجمل من تحت يد #المُعجِز كأنما كتبت بتوقيع من سِيبَوَيْه.

وقد وصلنا بفضل الله تعالى إلى توسيم أكثر من 500 مليون كلمة عربيَّة مفردة ومركبة، بدون أي تكرار، وكلها حتى الآن في باب الأفعال، ونسأل الله التَّمام.

في مشروع المُعجِز، لم نتعامل مع القواعد اللُّغوية كنظريات جامدة تُدرَّس فقط، بل كأنها وُضِعت منذ البداية لتتحول إلى خوارزميات دقيقة يمكن للآلة فهمها والعمل بها.

فالقواعد التي وضعها أئمة اللغة مثل سِيبَوَيْهِ والخليل وابن مالك، بتفصيلها المُحكَم وشموليتها، تبدو وكأنها صُمِّمت لتكون أُسُسًا للحوسبة الحديثة. ولهذا، اعتمدنا في المُعجِز على فكِّ شفرة هذه القواعد بلغة الآلة، ممَّا يُمَكِّن أنظمة الذكاء الاصطناعي من فهم اللُّغة العربية على نحو لم يسبق له مثيل.

وما تم إنجازه يظهر بوضوح وبصورة حصريَّة في التحليل الصرفيّ والبناء الآليّ للأفعال عبر موقع المُعجِز، ليجعل من اللغة العربيَّة لغةً ذكيَّةً قادرةً على مواكبة المستقبل.

ونحن نؤمن أن اللُّغة العربيَّة، بقواعدها المتينة، ليست فقط وسيلة تعبير، بل نظام هندسيّ دقيق يحتاج فقط إلى التفسير المناسب بلغة البرمجة.

وبفضل الله تعالى، يسير المُعجِز بخطوات ثابتة ليكون مرجعًا رقميًّا للُّغة العربيَّة قادرًا على إحياء تراثها، وإدخالها إلى المستقبل التكنولوجي بكل قوة.

تتميز اللغة العربية بقواعد دقيقة لا تخرج عنها، وهذه القواعد ليست من وضع البشر كما هو الحال في باقي اللغات، بل هي قواعد مستنبطة من اللغة الربانيَّة التي علمها الله لآدم (عليه السلام)، وكتب لها البقاء على مر العصور.

ولما شرفها الله بالقرآن الكريم، ووعد بحفظها إلى يوم الدين، اجتهد أئمة اللغة في توثيق قواعدها بدقة لا مثيل لها، مستنبطين تلك القواعد من كتاب الله وسنة نبيه، ومن كلام العرب الفصحاء شعرًا ونثرًا.

وفي #المُعجِز، أخذنا العهد على أنفسنا بألا نضع قاعدة إلا بعد توثيقها توثيقًا محكمًا من أمهات الكتب، بأرقام المجلدات والصفحات. فعلى سبيل المثال، اعتمدنا في التصريف على كتاب سيبويه، وشرح الملوكي لابن يعيش، والممتع لابن عصفور، وشرح التعريف لابن إياز، وشروح الشافية، وتاج العروس، كما أننا نطبق نفس المنهجية في قواعد الإملاء، وحروف المعاني، والأسماء المبنية، والمعاني المعجمية، وغيرها من أبواب اللغة العربية.

وسوف نستمر، بعون الله تعالى، على هذا النهج الدقيق حتى نحقق حوسبة اللغة العربية بكامل علومها وفنونها، معتمدين على أصالة التراث وقوة التوثيق.

لا شك أن البيانات هي أحد الأركان الأساسية للذكاء الاصطناعي، فكلما زادت كمية البيانات واتسقت في تنظيمها، زادت فاعليتها في إنتاج نماذج ذكاء اصطناعي أكثر دقة وخبرة.

واللغة العربية من أكثر اللغات انتشارًا من حيث المحتوى وعدد المستخدمين، ومع ذلك، هناك اعتقاد شائع بأن البيانات العربية ليست فعالة بما يكفي في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويرجع ذلك إلى عدم توسيم البيانات المتوفرة؛ مما يجعل استخدامها وتحليلها أمرًا معقدًا، لا سيما أن مفردات اللغة العربية أكثر تنوعًا واتساعًا مقارنة بأي لغة أخرى، مما يشكل تحديًا كبيرًا أمام بناء أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على فهمها بكفاءة.

وهنا تبرز إحدى المزايا الثورية التي يقدمها مشروع #المعجز ـ بفضل الله تعالى - حيث يتميز بقدرته الفائقة على توسيم الكلمات العربية بدقة، وهي الخطوة الجوهرية نحو توسيم الجمل، ومن ثم إعادة هيكلة وتهيئة قواعد البيانات العربية لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.

إذا نجحنا - بإذن الله تعالى - في الوصول إلى هذه المرحلة، فإن اللغة العربية ستدخل عصرًا جديدًا من التطور الرقمي؛ مما يفتح لها آفاقًا أوسع وأكثر إشراقًا في عالم الذكاء الاصطناعي.

في عالم حوسبة اللغة العربية، تعتمد الأساليب التقليدية على الإدخال اليدوي للكلمات، وهو ما يتطلب وقتًا طويلًا، وسعة تخزينية ضخمة، وتكاليف مرتفعة، خاصة عند الحاجة إلى توسيمها وتصنيفها. لكن #المُعجِز جاء ليغيّر المعادلة!

باستخدام الذكاء اللغويّ التوليديّ، استطاع المُعجِز - بفضل الله - إدخال وتوسيم أكثر من 500 مليون كلمة عربية (في باب الأفعال فقط) بكل تصريفاتها وسوابقها ولواحقها، وربطها بمعانيها، مع توثيقها، في وقت قياسي وبدون أي تكاليف إضافية!

كيف تحقق ذلك؟

باستثمار قوة الحوسبة الآلية، قمنا بتطوير مجموعة من القواعد الصرفية والإملائية الدقيقة التي تستطيع الآلة فهمها وتطبيقها تلقائيًّا، مما مَكّن المُعجِز من بناء كلمات صحيحة قياسية قابلة للاستعمال بسرعة وكفاءة.

ونحن في طريقنا - بعون الله - لحوسبة جميع الكلمات العربية وتوسيمها، استعدادًا للانتقال إلى حوسبة الجمل بجميع قواعدها النحوية والبلاغية والعروضية، ومن ثَمَّ حوسبة كافة العلوم العربية والإسلامية.

اللغة العربية تتميز بطابع اشتقاقي فريد يعتمد على قواعد صرفيَّة وإملائيَّة دقيقة، مما يجعل معالجتها مختلفة تمامًا عن اللغات الأخرى التي تكتفي بتخزين الكلمات المجردة دون مراعاة اشتقاقاتها وتغييراتها.

وإذا تم التعامل مع اللغة العربيَّة بنفس الأسلوب التقليدي، فستفقد الكلمات روحها، وتتحول إلى مجرد ألفاظ جامدة، في حين أن اللغة العربيَّة نابضة بالحياة في صيغها وتراكيبها.

لكن #المُعجِز تجاوز هذه العقبة - بفضل الله تعالى - حيث تمكَّن من تعريف الآلة بجميع تفاصيل الكلمة، بما في ذلك تغييراتها الصرفيَّة والإملائيَّة، وربطها بقواعد محكمة مستمدة من أمهات الكتب التراثيَّة. وبهذا، أصبحت الآلة قادرة على فهم الكلمة فهمًا كاملًا، يشمل جذرها ووزنها وتصريفها وإملاءها.

هذا الإنجاز يُحدث نقلة نوعية في مجال الحوسبة اللغوية والذكاء الاصطناعي، حيث - ولأول مرة - تتمكن الآلة من فهم اللغة العربية بعمق لا مثيل له في أي لغة أخرى.

الكلمة الحاسوبيَّة هي: "كل ما اتصلت حروفه ووقع بين مسافتين"؛ لذلك فإن أي تغيير في كتابة الكلمة، أو ضبطها، أو سوابقها ولواحقها - يؤدي بالضرورة إلى مجموعة كبيرة من الكلمات المختلفة عن بعضها، وبالتالي فإن الآلة ترى كلَّ واحدة منها كلمة مستقِلَّة عن غيرها.

وبما أنَّ اللغة العربيَّة تعتمد على الاشتقاق، وتتعدد أوزانها، وتقبل الاتصال بكثير من اللواحق والسوابق - فإن الجذر اللُّغويَّ الواحد يمكن أن ينشأ عنه آلاف الكلمات القياسيَّة الصحيحة.

وأغلب المواقع والمعاجم الحاسوبيَّة تقوم بإدراج كل كلمة من هذه الكلمات بصورة منفردة، دون ربط بينها، ودون أن تدرك الآلة العلاقات التي تجمعها. وهذه الطريقة تؤثر سلبًا على دخول اللُّغة العربيَّة في عالم #الذكاء_الاصطناعي؛ لعدم وجود ترابط بين هذه الكلمات.

أما #المُعجِز، فقد تخطَّى هذه المشكلة - بفضل الله تعالى - عن طريق #الذَّكاء_اللُّغويّ_الترابطيّ، الذي يربط بين جميع كلمات العربيَّة التي تعود إلى أصل واحد، بسبب اعتماده على الحوسبة وليس مجرد التخزين، فوُضِعت قواعد محكمة تربط بين الجذور والأوزان، وتراعي السوابق واللواحق.

وبذلك صار من اليسير على الآلة أن تدرك العلاقات الدقيقة بين الكلمات، بل إنَّها تستطيع أن تردها لأصولها، وتحدد جذرها، ووزنها، وسوابقها، ولواحقها.

وكان من ثمرات ذلك ـ بتوفيق الله عزَّ وجلَّ - إصدار #الباحث_الصرفيّ_الآليّ، الذي يمكنه حصر جميع الأوزان المستعملة من جميع الجذور، وكذلك تحديد جميع الجذور العربيَّة التي تشترك في نفس الأوزان، ولا شكَّ أنَّ هذه سابقة تاريخية في عالم الحوسبة اللغويَّة.

الخطوة الأولى لدخول أي لغة في عالم الذكاء الاصطناعي هو إدراك الآلة لجميع كلمات هذه اللغة، وبدون ذلك لن تتمكن الآلة من الفهم الدقيق للجمل.

ومن خصائص اللغة العربية أن ألفاظها تقبل التركيب، فنجد اللفظة الواحدة تتكون من عدة كلمات متصلة ببعضها، والآلة الحاسوبية تتعامل معها على أنها كلمة واحدة؛ لأن الكلمة الحاسوبيَّة كما عرفناها سابقًا هي: "كل ما اتصلت حروفه ووقع بين مسافتين".

على سبيل المثال كلمة (وَلَتَنْصُرُنَّهُ)، تتكون من: [واو العطف، لام التأكيد، الفعل المضارع (تنصر)، واو الجماعة المحذوفة، نون الإعراب المحذوفة، نون التوكيد، هاء المفرد الغائب المذكر]، فهذه ست كلمات في لفظة واحدة، ولكي تفهمها الآلة لا بد أن تدرك معنى كل جزء منها، وما جرى بسبب اتصالها من تغييرات صرفية أو إملائية، مع الأخذ في الاعتبار أنها من الممكن أن تكون بدون تشكيل أو مشكلة تشكيلًا كاملًا أو ناقصًا، والآلة مع أدنى تغيير ترى كل صورة منها كلمة مختلفة عن الأخرى.

وأغلب المواقع الآليَّة والمعاجم الحاسوبيَّة تقوم بإدخال الكلمات العربيَّة بصورة مفردة، وبالتالي فإن الآلة تعجز عن إدراك الكلمات المركبة، ولا شك أنَّه من المستحيل إدخال جميع الكلمات المركبة بكل صورها وأشكالها المحتملة؛ لأن هذا مما يفوق قدرات البشر.

وهنا يظهر عظيم فضل الله وكرمه على #المُعجِز، حيث هدانا ربُّنا (عز وجل) إلى حوسبة جميع أفعال اللغة العربية المفردة والمركبَّة، بجميع أوزانها وأشكالها وسوابقها ولواحقها، دون أن نهمل أي صغيرة أو كبيرة في قواعد اللغة أو الصرف أو الإملاء، فتمكنت الآلة من التعرف على جميع هذه الألفاظ، بل تمكنت من بنائها وتصريفها بصورة آلية، دون أي تدخل بشريّ، سوى هذه القواعد المحكمة التي تم تدريب الآلة عليها، والتي قمنا باقتباسها من أمهات الكتب العربية قديمها وحديثها.

وكانت النتيجة - بتوفيق الله وحده - أننا قمنا بحوسبة أكثر من 500 مليون كلمة عربيَّة حاسوبيَّة قياسية وقابلة للاستعمال، وكلها في باب الأفعال فقط، ومتاحة بالكامل على الموقع.

وسوف نسير - بعون ربِّ العباد - على هذا النهج حتى ننتهي من حوسبة جميع الكلمات العربية، ثم ننطلق منها إلى حوسبة الجمل نحويًّا وبلاغيًّا وعروضيًّا؛ لتكون مفتاحًا لحوسبة جميع العلوم العربيَّة والإسلاميَّة.

وخلاصة القول أن #المُعجِز - بقوة الله تعالى - يمثل ثورة تاريخيَّة في عالم الحوسبة اللغويَّة، تهدف إلى إعادة العربيَّة إلى سيادتها وريادتها وتفوقها على كل اللغات العالميَّة، فاللُّغة العربيَّة كانت، وما زالت، وستظل محفوظة بحفظ الله تعالى لها، كيف لا؟! وهي لغة القرآن الكريم، الذي هو كلام رب العالمين.

في عصر التطور السريع للتقنية، يواجه الذكاء الاصطناعيّ تحديًا كبيرًا في تخزين كميات ضخمة من البيانات بأقل مساحة ممكنة.

واللغة العربيَّة هي أكثر اللغات اشتقاقًا؛ مما يجعل عدد ألفاظها ضخمًا جدًّا، ويستحيل حصره يدويًّا.

الطرق التقليديَّة لتخزين الألفاظ يدويًّا عبر المدونات أو بنوك الكلمات تتطلب مساحاتٍ هائلة وتكاليفَ ضخمة، تفوق قدرات كثير من المؤسسات والدول.

#المُعجِز - بفضل الله تعالى - تجاوز هذا التحدي من خلال الحوسبة الذكيَّة، وليس عبر التخزين فقط.

نجح هذا النظام في حوسبة ما يزيد عن (نصف مليار كلمة) حتى الآن في باب الأفعال فقط، بجميع تصريفاتها وسوابقها ولواحقها، دون تكرار، مع توسيم دقيق لها يشمل: الجذور والأوزان، والتغييرات الصرفيَّة والإملائيَّة، والمعاني المعجميَّة المرتبطة بها.

لو أردنا طباعة هذه الكلمات في كتب، بمعدل 10 كلمات لكل صفحة، والمجلد يحتوي على 1000 صفحة - فسوف نحتاج إلى (50 ألف مجلد)، وهو رقم تتعذر على أي مكتبة استيعابه، أو حتى التعامل معه.

أما #المُعجِز - بتوفيق الله عزَّ وجلَّ - فيُمَكِّنُكم من الوصول لكل هذه البيانات خلال لحظات، مع إمكانيَّات بحث وتصفية دقيقة.

ولا شكَّ أن هذه التقنية تمثل نقلة نوعيَّة في معالجة اللغة العربيَّة، وتضع الأساس لبناء ذكاء اصطناعيّ حقيقيّ من خلال اللغة العربيَّة.

في ظل التقدم التقني المعاصر، كان هناك ادعاء باطل بأن اللغة العربية أصعب اللغات، وأن قواعدها معقدة، ويصعب حوسبتها، والسبب في هذا التصور الخاطئ أنهم أرادوا أن يتعاملوا مع اللغة العربية بنفس قوانين اللغات الأجنبية، لكنَّ اللغة العربية تأبى أن تنقاد لغيرها؛ لأنها سيدة اللغات، ولا تقارن بها لغات الأرض مجتمعة، فهي مُعجِزة في ذاتها منذ أن علَّمها الله لآدم، حتى اكتمل إعجازها بنزول القرآن الكريم.

والحقيقة أن اللغة العربيَّة رغم علُوِّ مكانتها - فهي في نفس الوقت أيسر اللغات، وقد أكد الله (عز وجل) ذلك في قوله: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}؛ لذلك كنا على يقين منذ اللحظة الأولى بيُسر هذه اللغة الفريدة، وأنها أصلح اللغات للحوسبة والدخول في عالم التقنية الحديثة.

ومنذ أكثر من عشر سنوات ونحن نرى هذا اليُسر في كل خطوة من خطوات مشروع #المُعجِز، مع أننا أخذنا العهد على أنفسنا ألا نترك صغيرة ولا كبيرة في قواعد العربية بصرفها، واشتقاقها، ونحوها، ومعانيها، وبلاغتها وعروضها ولهجاتها وشواذها، ولا نبالغ لو قلنا أننا لم تقف أمامنا أي عقبة - بفضل الله تعالى - منذ بدأنا وحتى هذه اللحظة.

ومن أدلة هذا التيسير أننا - بفضل الله تعالى - في فترة وجيزة جدًا وبأقل الإمكانيَّات قمنا بحوسبة أكثر من 500 مليون كلمة، بدون تكرار، مع توسيمها توسيمًا كاملًا من حيث الجذر والوزن والمعنى، مع بيان التغييرات الصرفيَّة والإملائيَّاة، وتوثيقها من الكتب التراثية، وكلها في باب الأفعال فقط.

من اليُسر الذي رأيناه أثناء العمل على هذا المشروع، أننا وجدنا جميع القواعد العربيَّة تتفق تمامًا مع الخوارزميَّات الحاسوبيَّة، وكأن علماء العربيَّة الأوائل وضعوها خِصِّيصًا من أجل إدخالها في عالم الحوسبة الآليَّة.

ومن اليُسر الواضح لمن يتصفح موقع #المعجِز أنه يجد كلَّ شيء سهلًا، سواء في الانتقال بين مشاريع الموقع، أو في حريَّة المدخلات، وكونها كلمات مفردة أو مركبة مع سوابقها ولواحقها، وكونها مُشَكَّلة أو غير مُشَكَّلة، وكذلك الدقَّة المتناهية في المخرجات بإظهار كل تفاصيل الكلمة الصرفيَّة والإملائيَّة والمعجميَّة، كل ذلك يجده بين يديه في أقل من ثانيتين.

ومن أعظم مظاهر اليُسر التي رأيناها في مشروع #المُعجِز هي المرونة العالية في تطوير الموقع، وتعديل الأخطاء، وإضافة المشاريع الجديدة، فمع أننا في مرحلة الكلمات، لكن تم تصميم #المُعجِز ليكون مُهَيَّئًا للمراحل الأخرى مثل: تركيب الجمل، وإعرابها، وبلاغتها، والتقطيع العروضي للشعر، والترجمة الآليَّة، وغيرها من المشاريع المستقبليَّة.

فمشروع #المُعجِز يثبت أنَّ اللغة العربيَّة بعظمتها ودقتها ويسرها وجمالها - كانت وما زالت وستظل بتقدير الله (عز وجل) مُتَربَّعة على عرش كلِّ العلوم والفنون، وأنها لغة كلِّ الأزمنة والعصور.

والحمد لله على فضله وكرمه.